أبي هلال العسكري

51

تصحيح الوجوه والنظائر

ثم استعمل في الإخلاص ، فيقال : أسلم الرجل إذا أخلص للّه ، وسلم الغلام في صناعة كذا إذا أخلصه لها ، وسلم فلان على فلان كأنه عرفه خلوص سريرته ، وقد سلم العبد أمره للّه ؛ أي : فوضه إليه وأخلص التوكل فيه عليه . والسلامة : الخلاص من الشر ، وقوله : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [ سورة آل عمران آية 20 ] . أي : أخلصت ديني . ومثله : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ [ سورة لقمان آية 22 ] . أي : يخلص دينه له . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : أولها : الإخلاص ، قال اللّه تعالى : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ [ سورة البقرة آية 131 ] . أي : أخلص ، : قالَ أَسْلَمْتُ [ سورة البقرة آية 131 ] . أي : أخلصت . الثاني : الإقرار ، قال اللّه تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ سورة آل عمران آية 83 ] . أي : أقر بالعبادة طوعا باللسان أو كرها ؛ لما فيه من الدلالة على صنع اللّه فيه ، على سبيل ما قال الحكماء : كل صامت ناطق . وهذا يقوم مقام الإقرار وإن لم يكن به . وقال تعالى : وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ « 1 » [ سورة التوبة آية 74 ] . أي : إقرارهم بالإسلام ؛ يعني : المنافقين ، فسمى الإقرار إسلاما ؛ لأنه من شرائط الإسلام .

--> ( 1 ) قال أبو حيان : نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل وفيهما ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فغيروه وكفروا بعد إيمانهم بنبوّته ، قاله الحسن وروى عطية قريبا منه عن ابن عباس وقال مقاتل : في عشرة رهط ارتدوا فيهم الحارث بن سويد الأنصاري ، فندم ورجع ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، وذكر مجاهد ، والسدّي : أن الحارث كان يظهر الإسلام ، فلما كان يوم أحد قتل المجدر بن زياد بدم كان له عليه ، وقتل زيد بن قيس ، وارتد ولحق بالمشركين ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر أن يقتله إن ظفر به ، ففاته ، ثم بعث إلى أخيه من مكة يطلب التوبة ، فنزلت إلى قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا * فكتب بها قومه ، إليه فرجع تائبا . ورواه عكرمة عن ابن عباس ، ولم يسمه ، ولم يذكر سوى أنه رجل من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، وخرجه النسائي عن ابن عباس مطولا وقيل : لحق بالروم وقيل : ارتد الحارث في أحد عشر رجلا ، وسمى -